أحمد بن علي القلقشندي
245
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
السلطانية بتوقيع شريف ، وله أتباع من كتّاب الدست وكتّاب الدّرج وولايتهم عن النائب بتواقيع كريمة ؛ وبها ناظر المملكة القائم مقام الوزير ، وولايته من الأبواب السلطانية بتوقيع شريف ، وله أتباع من كتّاب وشهود ، وولايتهم عن النائب بتواقيع كريمة . إلى غير ذلك من وظائف صغار يوليها النائب بتواقيع كريمة . وترتيب الموكب بها أن النائب بها يركب من دار النيابة في يومي الخميس والاثنين وصحبته العسكر من الأمراء وأجناد الحلقة ، ويخرج إلى خارج المدينة من قبليها ويسير في الموكب إلى ضيعة تسمّى بقرين على القرب من حماة ، ثم يعود في موكبه حتّى يقف بسوق الخيل بمكان خارج المدينة يعرف بالموقف ، وينادى بينهم على الخيول ، وربما نودي على بعض العقارات ، ثم تصيح الجاويشية ، وينصرف عن ذلك المكان ويدخل المدينة ، ويأتي دار النيابة ويدخل أوّل العسكر من داخل باب يعرف بباب العسرة ( 1 ) ، ثم يترجل الناس على الترتيب على قدر منازلهم حتّى لا يبقى راكب سوى النائب بمفرده ، ولا يزال راكبا حتّى يترجل بشبّاك بدار النيابة معدّ للحكم فيجلس فيه ويجلس عنده داخل الشّبّاك القضاة الأربعة : الشافعيّ والحنفيّ عن يمينه ، والمالكيّ عن يساره والحنبليّ يليه ؛ ويجلس الأمراء على قدر منازلهم ، وكاتب السر وناظر الجيش أمام النائب خارج الشّبّاك ؛ ويقف هناك الحاجبان والمهمندار ونقيب النقباء ، وترفع القصص فيقرؤها كاتب السر عليه ويرسم فيها بما يراه ، ثم يقوم من مجلسه ذلك وينصرف القضاة ويدخل إلى قبّة معدّة لجلوسه ومعه كاتب السر وناظر الجيش والأمراء فيفصل بقية أموره مما يتعلق بالجيش وغيره ، ثم يمد السّماط بعد ذلك فيأكلون وينصرفون . الضرب الثاني ما هو خارج عن حاضرتها وليس بخارجها نيابات ، بل يقتصر فيه على ثلاث ولايات ، ولاتها أجناد
--> ( 1 ) في ضوء الصبح : « بباب العزة » .